محمد بن أحمد الفاسي
374
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وفي كتاب العتيقي : ابن خمس وأربعين ، لتسع وعشرين من رجب . قاله الحسين ، وجمع : بأن ذلك حين حمى الوحي وتتابع . وقيل : إسرافيل عليه السلام وكل به صلى اللّه عليه وسلم ثلاث سنين قبل جبريل عليه السلام « 1 » . وأنكر ذلك الواقدي ، وصححه الحاكم . فقال : « أبشر يا محمد ، وأنا جبريل أرسلت إليك ، وأنت رسول هذه الأمة . ثم أخرج لي قطعة نمط ، فقال : اقرأ . قلت : واللّه ما قرأت شيئا قط . فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] ثم قال : انزل عن الجبل . فنزلت معه إلى قرار الأرض ، فأجلسنى على درنوك وعليه ثوبان أخضران ، ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء ، فتوضأ منها جبريل عليه السلام ، ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتوضأ كذلك . ثم قام وصلى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم انصرف جبريل . وجاء عليه السلام إلى خديجة رضى اللّه عنها . فأمرها فتوضأت وصلى بها كما صلى به جبريل عليه السلام » . وكان ذلك أول فرض الصلاة ركعتين ، ثم إن اللّه تعالى أقرها في السفر ركعتين كذلك وأتمها في الحضر . وقال مقاتل : كانت الصلاة أول فرضها ركعتين بالغداة ، وركعتين بالعشى . وذكر أبو نعيم « أن جبريل وميكائيل عليهما السلام : شقا صدره وغسلاه ، ثم قالا : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما « أول شئ رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم من النبوة أنه قيل : له استتر - وهو غلام - فما رؤيت عورته صلى اللّه عليه وسلم بعد » . وكان أول من آمن باللّه وصدق : خديجة رضى اللّه عنها . ثم فتر الوحي فترة حتى شق عليه صلى اللّه عليه وسلم وأحزنه ، فجاءه جبريل بسورة الضحى « 2 » . وكان أول ذكر آمن بعدها : أبو بكر رضى اللّه عنه ، وقيل : على رضى اللّه عنه ، ثم زيد بن حارثة رضى اللّه عنه ، ثم أسلم عثمان بن عفان رضى اللّه عنه .
--> ( 1 ) انظر : ( سيرة ابن هشام 1 / 216 ، البداية والنهاية 3 / 4 ، إمتاع الأسماع 1 / 39 ، الوفا 147 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 / 248 ) . ( 2 ) انظر : ( صفة الصفوة 1 / 80 ، البداية والنهاية 3 / 17 ، تفسير الطبري 3 / 232 ، إمتاع الأسماع 1 / 40 ، الوفا 157 ) .